محاولة للهروب ... أم محاوله للنسيان
لا هروب و لا نسيان
بل هى محاوله للتعرف على الذى بداخلى
على ذاك الإنسان
وقد كان ...
ذهبت إلى ذاك المكان
فى غفله من الناس و الزمان
ذهبت لأنه المكان الوحيد الذى سأجد فيه الهدوء
وإلى نفسى اللجوء
ذهبت إلى هناك
ورجعت لكل عاداتى الصغيره
مسيرتى على الشاطىء الخالى ..!!
حكاياتى للرمال عن حزنى و عن حالى
نومى فى الليل على الرمال ووجهى للسماء
أراقب النجوم و أحصيها
و أتوه فى الفكر حتى الصباح الباكر
مستمتعاً بنسمات الهواء المداعبه
ومسترخياً لعواصف فكرى الهاربه
مستمتعاً بلحظة صفاء ذهنى و نفسى
نادرا ما يجود عليا الزمن بمثلها فى هذه الأيام ...
مارست و إسترجعت كل الأشياء التى ربطتنى يوماً بهذا المكان
حتى إنتظارى للشروق ...
إنتظرته ...
فى ليله صافيه من ليالى الصيف
قررت أنتظر حتى شروق الشمس
لعلى أكتب شيئاً جديداً
أو أرسم حلماً جديداً ...
لا أدرى و لكنى قررت الإنتظار ...
جلست فى الشرفه بعد منتصف الليل
أمامى البحر فى هدوئه الغير معتاد
وضياء القمر ينعكس عليه فتتلألأ المياه بلون فضى جميل
حركة مياه البحر و الأمواج تجعل من ضياء القمر الفضى أشكالاً
أخالها بشر ... و أحياناً أسماك ... و أحياناً عروس بحر ..!!
نعم عروس بحر ... ولما لا ..!!
كل شىء أجعله متاحاً فى سهرتى تلك لإنتظار الصباح
كل الخيال أحياه ... و كل الكلام أهواه
الهواء و نسماته العذبه يغرينى بالتمدد على الأريكه ..
أرفض الفكره لكيلا أنام ...
فليس من المعقول أن أقضى أجمل لحظات العمر نائماً
تمددت قليلاً .. و أسندت ظهرى لوساده لكى أبقى مضجعاً فقط ...
عيناى زاغتا دقائق قليله ...
ذهبت إلى هناك
بعد تلك السفن المواخره فى قلب البحر الأبيض
ذهبت بعينى إلى ما بعدها ...
وسألت خيالى الذى سرح و عينى التى بدأت تدمع و نفسى التى بدأ يتسلل إليها الحزن :
سألتهم جميعاً : هل تعرفون ما وراء هذه السفن المبحره نحو الغرب ..؟؟
ولم تأتنى إجابه ... فأجبت نفسى
وراء هذه السفن و هذه الأميال يكمن الظلام ...
وساورنى شعور شك للحظه أنه يمكن أن يكون وراء هذه السفن بلاد
فالشك تسرب إلى نفسى من وجود أناس هناك
لهم مشاعر و قلوب تنبض وعقول تعى و تفكر و تقول
حتماً لا يوجد هناك بشر ... أكيد هناك مجرد وهم و خيال و ظلام ...
أخذنى التفكير إلى أبعد من الدقيقتين و كاد أن يطول ... لولا
لولا حدوث أمر أخر أخذ نفسى من كل نفسى ..
هناك
فى الناحيه الأخرى
نعم
حيث الشرفه الاخرى ...
إنفرجت ضلفتى الشباك المغلق دائماً
نعم كان هذا الشباك مغلق دائماً
دائماً
كل ما أزور هذا المكان أجد هذه الشرفه مغلقه
أتذكر منذ زمن
منذ سنوات طويله
عندما كنت طفلاً و أزور هذا المكان مع الأهل و الأقارب
كان هناك حيث النافذه طفلاً و طفله
كنا نلهو معهم حينما ننزل إلى الشاطىء سوياً
وكنت ألهو مع الطفل الذى أجهل إسمه إلى الأن
أتذكر تلك الأيام ببسمة بسيطه ولكن سعاده غامره تجتاح أركان نفسى
أشاهد النافذه تفتح و تطل منها فتاه ...
وما إن إنتصفت فتحة الشباك أطل وجه الفتاه منه
معلناً بزوغ قمر يضاهى قمر الليله جمالاً ...
وما هى إلا لحظات حتى قمت من على الأريكه التى إضجعت عليها
وهممت بالتوجه تجاه سور الشرفه ولكن القمر غطته السحاب و إختفى
لم يكن توجهى نحو النافذه من أجل شىء
لا ... لا لا
كل ما فى الأمر كنت أود أن أتحقق من هذه الفتاه ...
هل هذه هى الطفله شقيقة الطفل الذى كنت ألهو معه أم ماذا ..؟؟
شدنى الموقف جداً و أخرجنى من حالة الصفاء النفسى الذى كنت أحياه
وإجتاحت كميه من الطاقه و التفكير عقلى و توترت كثيراً ... فتركت الشرفه
ونزلت إلى الشاطىء لكى أسير قليلاً ...
بالفعل ...
سرت لمدة ربع ساعه و تعبت
فعاودت أدراجى ...
وقررت أن أنام .. وتركت أمنيتى بأن أشاهد الصباح وبزوغ الفجر
إستسلمت للأريكه
و مددت جسدى كاملاً و إستلقيت
وما إن إستلقيت حتى داعبت وجهى نسمات الهواء الناعمه
وذهبت فى سبات عميق ....
حتى إستيقظت
وكان نور الصباح فى الأفق قد لاح
وبدأ يوم أخر ... محاولاً أن أنسى فيه الجراح